Yahoo!

الرقص الشرقى نحبه سرا ونلعنه فى العلن

كتبها إيهاب الحضرى ، في 27 أبريل 2007 الساعة: 05:05 ص

 

الرقص الشرقي من الفنون الأكثر تداخلا مع العادات الاجتماعية رغم تحفظات المجتمع عليه ووصمه بالدونية والضعة! يستدعي الناس الراقصة ويحتفون بها لمنح مناسباتهم السعيدة الوجاهة، لكن الرقص يظل رغم ذلك حالة محاطة بسياج من التحفظات. ثمة من يعزو هذه المفارقة إلى المسافة بين نظرية الرقص كفن وتطبيقاته العملية التي تصل أحيانا حد الابتذال. وآخرون أكثر صراحة يعتبرون أن المفارقة تفضح ازدواجية، من بين ازدواجيات عدة نحياها في مجتمعاتنا العربية، تمضي خلالها الأمور المتناقضة في خطوط متوازية لكنها، تتقاطع أحيانا لتولد الأسئلة الانفجارية.

كانت المفارقة الأكبر، عندما كتب إدوارد سعيد عن الراقصة المعروفة تحية كاريوكا. يومها، أكد البعض أن مفاجأة سعيد نتجت عن اهتمام عالمي بالفن الشعبي، واعتناء غير مسبوق بدراسة الفئات المهمشة. الرقص كفعل مهمش ثقافيا، أصبح فجأة بسبب سعيد، داخل المتن. لأن المبادرة عندما تأتي من مفكر بحجمه له اهتماماته المعروفة، تنقل موضوع الرقص الى داخل بؤرة اهتمام المثقفين. ولأن المثقفين العرب يحبون عادة التقسيمات المسبقة والمتعسفة بين ما هو ثقافي وما هو غير ثقافي، فقد حاول البعض الوصول إلى مبرر لائق ثقافيا. هناك من استحضر تاريخ تحية كاريوكا السياسي، وحاول التأكيد على أن إدوارد سعيد اهتم بنضالها لا بجسدها الذي كان وقت الكتابة قد أصبح كيانا متحفيا! وهناك من أشار إلى أنه كان يعيد الاعتبار لا إلى الرقص فقط بل إلى المرأة أيضا. وهو بذلك يختلف عن ماركيز مثلا الذي كتب عن شاكيرا لمجرد أنه كان منجذبا إلى مجالها المغناطيسي كأنثى. وإذا افترضنا صحة ما قيل عن ماركيز، فهل يمكن أن نؤكد أنه لا ينطبق على إدوارد سعيد؟ سؤال لن يجد إجابة يقينية. لكن القول بإعجاب سعيد بكاريوكا كراقصة، لا ينبغي بكل تأكيد، أن ينظر إليه على أنه يقلل من شأنه كمفكر. في عام 1950 كان سعيد في القاهرة، في كازينو بديعة، شاهد تحية كاريوكا ترقص، ربما لم تلاحظ هي وجوده أساسا. فهو مجرد فرد بين العشرات الذين يتابعون أداءها. شعر وقتها كما لو كانت تقدم وصلة من الحركات الايحائية الغامضة. يبدو أنها رؤية غير فردية، فهناك من ينطلق من هذا التلويح الايحائي إلى نتائج أبعد، تسيطر على رؤيتنا إلى الرقص الشرقي ككل.

الروائي فتحي امبابي يرى أن الرقص الشرقي يقدم إيحاءات لا تتم: "إنه تعبير أحادي الجانب عن علاقة واضحة جدا بين امرأة تعرض مفاتنها أمام مجموعة من الرجال، وهو ما يعني أن هناك إثارة للغرائز، لكنها إثارة بها إزاحة. انه رقص يبني علاقة وهمية تختلف عما يقدمه الرقص الشعبي النوبي والمصري واللبناني والكردي. في تلك الرقصات يكون هناك طرفان دائما، مما يجعل الفن يمضي في إطار علاقة سوية. أما الرقص الشرقي فيعد دون أن يفي، مما يجعل العلاقة غير سوية على الإطلاق". هذا التحليل يخرج بالرقص الشرقي من دائرة الفن إلى دائرة أخرى تتماشى مع عروض من نوع آخر. تعليق يعقب عليه امبابي قائلا:" المشكلة تكمن في الراقصة نفسها، ومدى إحساسها بما تقدمه وما إذا كان فنا أو شيئا آخر. من هنا يصبح الحديث عن تطوير هذا الفن أسوة بفنون أخرى تعتمد على الأداء الجسدي عبثا. فالباليه والرقص التعبيري والشعبي يمكن أن تتطور، أما الرقص الشرقي فلا ينطبق عليه هذا الكلام. لأن المفهوم السائد عند الراقصات عنه غير مكتمل". يبدو أن وجهة النظر هذه لا تتضمن تعاليا من المثقف على الرقص الشرقي بقدر ما تعبر عن وجهة نظر سائدة حتى على المستوى الأكاديمي. ورغم أن الفنون الشعبية كلها حظيت باهتمام الأكاديميين إلا أن الرقص الشرقي ظل استثناء.

فن مطرود من رحمة الأكاديميات

"أكاديمياً نحن لا نقترب من الرقص الشرقي على الإطلاق"، عبارة تقريرية لها ما يبررها عند الدكتور حسام محسب، أستاذ الرقص الشعبي المصري بالمعهد العالي للفنون الشعبية. فهو يؤكد بحسم أنه فن يعتمد على الإغراء. كلمات الدكتور محسب تنقل الرقص إذن بطريقة تلقائية إلى دائرة الفنون المبتذلة التي لا تستحق أدنى اهتمام أكاديمي، أما مظاهر الاهتمام الأخرى كإقامة مهرجان أو انشاء مدرسة لتعليمه، فلا تعدو أن تكون مصدرا لاستفادات مادية للقائمين عليها، حسبما يرى محسب. وهو يضيف:" أعتقد أن هناك من غذى سحر الشرق لدى الغربيين بأجواء الف ليلة، وقام بتصدير الرقص الشرقي على أنه رقصنا الشعبي حتى أصبح الكثيرون هناك يعتقدون ذلك، بينما نحن، لا نوليه هنا اي اهتمام أكاديمي، ولا نخصص له ساعات دراسة او مناهج". لكن تعاملت الدراسات الشعبية مع كل شيء دون أن يحكمها الإطار الأخلاقي في أحيان كثيرة. فالهدف النهائي علمي، تعليق يجيب عليه الدكتور محسب قائلا: "دراسة الفولكلور لا تتعامل مع الرقص فقط. فعندما ندرس الرقص البدوي مثلا نجده متداخلا مع نسيج المجتمع البدوي الذي تخضع عاداته وتقاليده، للدراسة والتعرف على الظروف التى نشأ فيها وتطوره ودلالاته وكيفية تعبيره عن متغيرات حياتية. وهو ما لا يمكن أن يتحقق مع الرقص الشرقي، لأنه غير متلاحم مع مجتمع محيط به بنفس الدرجة".

لكن هل فكرت كمتابع عادي في الأسباب التي جعلت الرقص الشرقي يتوقف عند مرحلة البدايات دون أن نشهد له تطويرا حقيقيا؟ سؤال يرد عليه حسام محسب قائلا:" لأنه يعتمد على القدرات الشخصية للراقصة. والراقصات جعلن الإضافات محصورة في أسلوب الهز أو المنطقة التي تهتز أكثر. هنّ لم يتعاملن معه كفن وإنما أصبحت كل راقصة تكتسب شهرتها من قدرتها على جذب الانتباه بأفعال غير فنية". يبدو الدكتور محسب حانقا مما يحدث "لأن الرقص الشرقي سرق الأضواء من الرقص الشعبي المصري الذي بدأ ينقرض. ولأن المتفرج الأجنبي بات مقتنعا أن الرقص الشرقي هو الرقص الشعبي المصري. وكثير من أفراد المجتمع المصري أصبحوا لا يذكرون رقصات ش

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

هل فقدت فكرة «الوطن» جاذبيتها عند الشباب العربي؟

كتبها إيهاب الحضرى ، في 28 مارس 2007 الساعة: 03:11 ص

مشهد عبثي لكن عدم الالتفات إليه يفجر كوارث مستقبلية. في محكمة جنايات شمال القاهرة، اجتمع عدد كبير من الشباب والفتيات، رغم أنه يوم دراسي عادي، إلا أن القضية أهم. فالمطرب الشاب تامر حسني ينتظر الحكم في جريمة تزوير مستندات رسمية، قبلها بأسابيع كان قد حكم عليه بالسجن عاما من محكمة عسكرية كعقوبة له على تهربه من التجنيد.

الحدث لم يكن يخلو من مفارقات تؤكد قول المتنبي: «وكم ذا بمصر من المضحكات»، وبالفعل «ولكنه ضحك كالبكا».

غير أن البكاء هذه المرة، لم يعد قاصرا على مصر وحدها، فقد امتد إلى بلدان عربية أخرى، أصبح فيها تامر حسني بطلا قوميا لدى آلاف الشباب والفتيات الذين اجتمعوا حول هدف واحد وهو مناصرته! في المقابل كانت منظمات حقوق الانسان تنتقد أوضاع سجناء الرأي في عدد من الدول العربية، من دون أن ينتبه أحد إليها. هنا تبلغ المفارقة حدتها، فالذين يناضلون من أجل الحرية يذوبون أمام مجانين المطرب الشاب الذي تهرب من التجنيد، ربما نتيجة اقتناع بأن أغنية وطنية سبق له أن أداها قد تسقط عنه هذا الواجب وإلى الأبد! كان يمكن للحدث كله أن يمضي في إطار حالة من الخواء العام لولا أن هناك ظواهر عديدة صاحبته على مدى شهور. فقبل يوم المحاكمة بأسابيع كانت هناك دعوة لتظاهرة بالسيارات لمناصرة المطرب المقبوض عليه. وفي يوم المحاكمة سألت صحافية، في جريدة «أخبار الحوادث» الأسبوعية، بعض الشباب الذين حضروا المحاكمة عن رأيهم وكتبت التالي: «إحدى الفتيات التي تركت محاضراتها وحضرت للمحكمة انخرطت في بكاء حار بعد أن شاهدت تامر حسني في ملابس السجن، وعندما سألناها عن اهتماماتها السياسية ومتابعتها للوضع الراهن في فلسطين والعراق والأحداث الداخلية، أكدت أنها لا تتابع سوى اخبار تامر حسني، وقالت سياسة إيه؟ المهم تامر. نفس الموقف صادفناه مع جميع الشباب الذين حضروا الجلسة». السؤال عما كان يحدث في اللحظة نفسها في أماكن أخرى كالعراق وفلسطين، يصبح تافها أمام مصير تامر حسني. والمدافع الموجهة إلى صدور أبناء هذين البلدين، تصمت مع تلك الأنفاس التي احتبست قبيل لحظات من النطق بالحكم. وفور إعلان القاضي حكمه بالسجن سنة مع وقف التنفيذ، ربما عادت المدافع إلى الانطلاق، لكن أحدا لم يسمعها لأن صوتها محكوم عليه بالاختفاء وسط صخب الصرخات الفرحة بالحكم والدموع التي لم تنهمر من قبل حتى عند مشاهدتها المآسي التي تسوقها نشرات الأخبار.

المشكلة الكبرى هي أن (مريدي!) تامر حسني لا يرون في التزوير او التهرب من التجنيد خطأ، والقضايا المصيرية تتلاشى أمام سجن مطربهم الشاب، الذي اعتذر في النهاية، لا لأنه أخطأ، إ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

البشاعة تهدد المستقبل في وسط القاهرة

كتبها إيهاب الحضرى ، في 28 مارس 2007 الساعة: 03:04 ص

بمقاييس مدينة كالقاهرة، تعدى عمرها الألف عام، يبدو وسط البلد ـ كما يحلو للمصريين أن يطلقوا عليه ـ شابا، ومقارنة بأحياء أخرى أكثر حداثة، يبدو أكثر جاذبية وجمالا بمبانيه التي ما تزال تحتفظ ببقايا (كثيرة أو قليلة) من جماليات اختفت من واجهات الأبنية الأحدث سناَ التي شكلت معا ما يشبه غابات الإسمنت. لكننا، رغم ذلك، وبسبب ما أصاب هذا الوسط من تشوية نطرح فرضية دالة: إذا انتقل المهندس أوسمان، في رحلة عبر الزمن إلى عالمنا هل سيتعرف على ملامح أحياء، خطط معظمها قبل أكثر من قرن؟

لا يزال المكان يحتفظ بكونه قلب العاصمة، رغم محاولات بذلتها أماكن أخرى لتحل محله. تلك الأماكن نجحت جزئيا في اقتطاع جانب من وظيفته كمركز تجاري، لكنه ما يزال محملا بجاذبية غامضة لم يستطع أى مكان آخر أن يقوضها، ربما يكون لعوامل تاريخية شخصية وعامة دخل في هذا. فقد ارتبط المكان بأحداث وأسماء، أصبح مجرد ذكرها يستدعى الحنين: الخديوي إسماعيل المؤسس، والخديوي توفيق الذي استكمل عملية التكوين، ورموز أخرى حملت الشوارع أسماءها، وانتبه الساسة لهذا فتلاعبوا بتلك الأسماء وفقا للاتجاهات السياسية السائدة، فتحول اسم شارع فؤاد بعد ثورة 1952 مثلا إلى شارع 26 يوليو، في محاولة من الثوار لمحو أي أثر للملكية. كما تحول اسم شارع سليمان باشا إلى شارع طلعت حرب. وامتد الأمر للميدان الذي حمل نفس الاسمين، وقبلها بأعوام كان يمكن للشارع نفسه أن يحمل اسم اميرة مقربة من الملك لكن لحظة جفاء كانت كافية ليأخذ الشارع اسما جديدا.

بحكم عوامل التعرية التي تصيب الذاكرة، أصبح تاريخ المكان السابق على لحظات التحول في نهايات القرن التاسع عشر منسيا، لكن المختصين يشيرون إلى شوارع كاملة كانت تحتل الأماكن نفسها بأسماء وتكوينات معمارية أخرى مثل شارع عبد الخالق ثروت الذي كان في الماضي البعيد يحمل اسم شارع المناخ لوجود مناخ ضخم للجمال به. غير أن التحول الأكبر كان في بركة الأزبكية التي ردمت بالكامل ليحل محلها واحد من أشهر ميادين القاهرة حتى الآن وهو ميدان العتبة. د. محمد حسام الدين إسماعيل، أستاذ مساعد الآثار الإسلامية بجامعة عين شمس، يشير إلى أن هذا المكان كان من أكثر الأماكن التي شهدت تحولات في عهد إسماعيل نفسه: «استعان الخديوي إسماعيل بالمهندس أوسمان الذي أنشأ مدينة باريس الجديدة، ليضع مخططات التغيير. كانت البداية من إسماعيل لكن العصور التالية شهدت إضافات أخرى، غير أن الأزبكية تنسب بأكملها لإسماعيل، فقد خطط أراضيها بعد ردمها، وأنشأ بها دار الأوبرا الملكية، وأقام حديقة الأزبكية بمسارحها المكشوفة التي كان أشهرها كشك الموسيقى». بعد رحيل إسماعيل أكمل ابنه بناء وسط المدينة، يوضح د. حسام إسماعيل: «ينسب لتوفيق ابن اسماعيل حى التوفيقية بالكامل، وكذلك اهتم الخديوي التالي عباس حلمي الثاني باستكمال المسيرة. كان المهندسون القائمون على ذلك إيطاليون وفرنسيون، نقلوا طرز بلادهم، لكن في عصر عباس حلمي الثاني كان هناك اهتمام واضح بمزج هذه الطرز مع الطراز الإسلامي، خاصة أن معظمهم كان يحرص على زيارة إسبانيا قبل الحضور للقاهرة للتعرف على السمات المميزة للعمارة الإسلامية».

بعد مرحلة التاسيس بقليل لم يكن للمصريين نصيب في وسط المدينة، فقد تم تقسيمه إلى مايشبه المحميات. جنوب شارع 26 يوليو (فؤاد سابقا) أقام الأجانب الذين كان الخديوي إسماعيل مدينا لهم، وفي منطقة اخرى أقيمت وزارات ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حاليا فى المكتبات

كتبها إيهاب الحضرى ، في 26 مارس 2007 الساعة: 03:13 ص

 

 

 

 

اغتصاب الذاكرة.. الاستراتيجيات الإسرائيلية لتهويد التاريخ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التاريخ فى خدمة الجغرافيا

كتبها إيهاب الحضرى ، في 23 مارس 2007 الساعة: 06:40 ص

الفصل الأول من كتاب اغتصاب الذاكرة

فى عام 1967 وبعد أربعة أيام فقط من بدء الحرب أعطى ضابط إسرائيلي إشارة (قد تكون لاسلكية أو يدوية) , ترتب عليها تقدم الجرافات لإزالة حي اثري بأكمله بالقدس , هدم حي المغاربة وقتها كان مجرد بداية , فبعد أيام تم الاستيلاء على المتحف الفلسطيني وتحويله إلى مقر لدائرة الآثار الإسرائيلية , كما سطا المحتلون على أرشيف دائرة الآثار الفلسطينية ونهبوا الآثار الموجودة بالمتحف فى محاولة للقضاء على أي اثر كنعاني فلسطيني .

وبعد خمسة وثلاثين عاما أعطى ضابط آخر إشارة انطلاق جديدة , لكنها هذه المرة كانت ذات قوة قتل ثلاثية إذ أطاحت بالمدن القديمة فى نابلس والخليل إضافة لكنيسة المهد فى بيت لحم . اتساع رقعة طمس الهوية استدعي اتساعا مماثلا فى الأدوات , فالجرافات لم تعد تكفي وحدها . لذلك أعطيت الفرصة للدبابات والمدرعات وطائرات الاباتشى وال"إف 16" لتتولى القيام بأكبر عملية تدمير منهجي حسبما أكد الخبراء الفلسطينيون الذين وصفو ما حدث بأنه هدم ثقافي يشبه ممارسات التطهير العرقي .

أنها وقائع لعبة تعمد إلى تزييف الحقائق التي ظلت راسخة لفترة طويلة , بدأت بإضفاء أبعاد توراتية على ما يكتشف من آثار ثم محاولة ضم مواقع عربية إلى قائمة التراث العالمي باعتبارها مواقع إسرائيلية , ومالا يمكن تطويعه ليدور فى هذا النسق يتم تدميره .

"نطلب منكم على وجه السرعة بوصفكم المدير العام لليونسكو بأن تحركوا المساعي الحميدة لهذه المنظمة الدولية لمنع المزيد من الدمار وحماية الإرث المعماري للمدن التاريخية فى فلسطين" الفقرة السابقة مقتبسة من نص استغاثة صدرت من اللجنة الوطنية الفلسطينية للايكوموس (المجلس الدولي للمتاحف والمواقع) . أكدت اللجنة أن الكثير من المباني التاريخية و الأثرية كانت مستهدفة : "لقد كنا شاهدين على الدمار الذي حدث فى مدن فلسطين التاريخية بالضفة الغربية : نابلس وبيت لحم بدءا من 29 مارس 2002 عندما أعادت إسرائيل احتلال المراكز السكنية الفلسطينية بالقوة .. العدوان التالي بالصواريخ والقصف والدبابات و الجرافات العسكرية حول قسما كبيرا من المدينة القديمة بنابلس إلى حطام , وهدد بانهيار نسيج المدينة القديمة الممتد لالفي عام ". (1)

بيت لحم لم تكن أسعد حالا .. فقد أضافت الرسالة : "وفى بيت لحم التي تحظى بالاحترام باعتبارها مسقط رأس السيد المسيح وتعد واحدة من أهم المواقع المسيحية فى العالم , دمرت الدبابات شوارعها وواجهاتها والعديد من مبانيها التاريخية ". ما حدث فى نابلس وبيت لحم امتد إلى الخليل , والمدن الثلاث : " تشتمل على مئات الآثار والمباني العامة والبيوت و أماكن العبادة والشوارع المبنية فوق طبقات تعود إلى العصر الروماني ". التدمير الإسرائيلي كان متعمدا وبدون مبرر , وهو ماكشفته رسالة أخرى تم توجيهها للجان الوطنية فى الدول الأخرى , حيث أكدت اللجنة الوطنية الفلسطينية أن :"معظم الدمار لم يكن نتاج تبادل لاطلاق النار" , إذن فالحجة الإسرائيلية التي ادعت وجود قناصة فلسطينين فى هذه الأماكن مختلقة و ها هو الهدف يتضح فالرسالة تشير إلى أن : "التدمير الذي يمكن وصفه بأنه هدم ثقافي كان هدفا عسكريا رئيسيا يشبه ممارسات التطهير العرقي التي تمت فى مناطق أخرى من العالم , لم تميز القوات الإسرائيلية بين المباني القديمة والتاريخية وبين المنازل و أماكن العبادة فى إطار تدميرها المنهجي فى نابلس وبيت لحم ورام الله وجنين" لكن التدمير الأوسع نطاقا للتراث الثقافي الفلسطيني حسبما توضح الرسالة كان : "من نصيب نابلس وبيت لحم , وفى الوقت الذي منعت فيه حركة السيارات والمعدات الثقيلة داخل المدن القديمة للحيلولة دون تأثير ذبذباتها على المعمار كانت القوات العسكرية الإسرائيلية تستخدم الدبابات و الجرافات لشق طرق فى الشوراع التي يبلغ عرضها من مترين إلى ثلاثة امتار , ومن ثم ازالة المباني فى طريقها . كما قامت طائرات اف 16 ومروحيات الاباتشى بتحديد هجماتها بالصواريخ على نحو دقيق من الجو على مباني ومنشات نابلس التي تعود إلى العهد العثماني مثل الخانات وحمام قديم يعود للقرن الثامن عشر , ومصنع صابون تقليدي , وعدد من القصور التاريخية المتميزة . ثم نسف باب جانبي لكنيسة المهد ببيت لحم التي تعد مسقط راس السيد المسيح , وتسبب قناصة إسرائيليون فى تفتيت (الموزاييك) الخاص بالكنيسة " . حصر  الأماكن التراثية التي استهدفت لم يكن ممكنا فى البداية , لكن بعد أيام من العدوان اصبح من المستطاع إعداد تقرير مبدئي , اتحاد مهندسي نابلس اعد حصرا لما تم تدميره فى هذه المدينة وحدها .. الارقام كانت مفزعة:

1- جامع الخضرة الذي يتجاوز عمره الآلف عام بلغت نسبة التدمير به 85 % ولم ينج محرابه المرصع والمنحوت بشكل جمالي مميز من الدمار  , وقد استخدمت قوات الاحتلال الجرافات والحفارات فى تدميره .

2- الجامع الكبير ويبلغ عمره 1800 عام (حيث كان فى الماضي كنيسة بيزنطية) دمر بنسبة 20 % .

3- جامع الزيتون الذي يصل عمره إلى 1600 عام (وكان بدوره كنيسة بيزنطية من قبل) بلغت نسبة تدميره 20 % .

4- الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية فى حي الياسمين ويتجاوز عمرها أربعمائة عام دمرت بنسبة 40 % , ورغم أن المبني لم يدمر إلا أن المذبح والثريات والمقصورات والأناجيل والجدران تأثرت بشدة , لدرجة أن المبني اصبح غير آمن إطلاقا للاستعمال فى الصلاة , كما أن حجرات خارجية خاصة بالكنيسة لحق بها دمار شديد .

5- تم تدمير ستين منزلا على الأقل تنتمي لعصور تاريخية مختلفة (من سنة 1500 إلى 1940) تدميرا شاملا , إضافة إلى تدمير 200 منزل آخر تدميرا جزئيا .

6- ثمانون بالمائة على الأقل من شوارع المدينة القديمة الصخرية التي تجدد رصفها دمرت بالكامل .

7- حمام الشفاء التركي الذي يبلغ عمره 400 عام ضرب بالصواريخ التي دمرت 50 % منه , والجزء المدمر كان الأكثر أهمية تاريخيا ضمن الحمامات التي لحقها التخريب .

8- المدخل الشرقي لأحد الخانات (يبلغ عمره 220 عاما) تم تدميره بالكامل .

9- عدد من القناطر و الأروقة تم تدميرها بشدة .

10- مصنعا صابون (عمرهما 300و500 سنة) دمرا بالكامل , أحدهما يخص عائلة كنعان وقصف بواسطة قذائف طائرات اف 16 .

11- ثلاثة مصانع صابون (يتراوح عمرها بين 300  و500 عام ) دمرت جزئيا .

12- سبعة ينابيع مياه رومانية دمرت بالكامل .

انتهي التقرير الذي يوضح أن عدد الآثار المدمرة كليا أو جزئيا يقترب من الثلاثمائة أثر (2), أي أن الجريمة تتجاوز بكثير ما سبق أن حدث فى أفغانستان عندما دمرت طالبان تماثيل بوذا , ومع ذلك فإن الانتقادات العالمية التي انطلقت من قبل من كل الدول (المتقدمة) التي تتعامل مع التراث الوطني لأي دولة باعتباره تراثا إنسانيا لم تتكرر , التحرك الوحيد تمثل فى موافقة هيئة مكتب مركز التراث العالمي التابع لليونسكو على وضع هذا الموضوع على جدول الأعمال ليناقش فى المؤتمر العام الذي كان مقررا أن يعقد فى بوادبست فى يونيو 2002 , ورغم أن مصر نجحت فى استصدار قرار مبدئي بإدانة الممارسات الإسرائيلية تجاه التراث وتشكيل لجنة لتقصي الحقائق فإن الولايات المتحدة بذلت جهودا محمومة لتعطيل تحقق ذلك . وتقدمت بمذكرة تعترض فيها على مشروع القرار وتشكك فيه بل وتطالب بإعادة النظر فيه لما شابه – حسب ادعائها – من أخطاء إجرائية . الولايات المتحدة صاغت اعتراضاتها فى خمس نقاط تم الرد عليها فى مذكرة تفصيلية مصرية اعتمدنا عليها فى التعرف على بعض تفاصيل ماجرى فى كواليس المنظمة الدولية.

الادعاء الأول حاول التشكيك فى مسائل شكلية : "إن طلب إدراج البند جاء فجأة و دون أي إعلان مسبق لأعضاء المكتب والمراقبين و أنه لم يتم تقديمه كتابة كما جرت العادة على ذلك " , وهو ما ردت عليه المذكرة المصرية بأن الوفد المصري تقدم فى اليوم الأول لاجتماع هيئة المكتب الذي عقد بباريس بطلب لإدراج هذا الموضوع تحت بند ما يستجد من أعمال , ومن المعروف أن هذا البند يسمح بشكل عام بإضافة أي موضوع طارئ , ويمكن أن تتم هذه الإضافة حتى لحظة تبني جدول أعمال الاجتماع , لذلك فقد مارس وفد مصر حقه الطبيعي فى إدراج موضوع جديد عند النظر فى جدول أعمال المكتب المؤقت خلال الجلسة الأولى , كما أن إثارة هذا الموضوع بصفة عاجلة كان نابعا من تلاحق الانتهاكات والاعتداءات المرتكبة ضد مواقع التراث الثقافي والتاريخي بالأراضي الفلسطينية . وهي الاعتداءات التي أشارت إليها كلمة مدير عام اليونسكو فى الجلسة الافتتاحية لاجتماع المكتب بصراحة ووضوح .

ركز الادعاء الثاني على أن صياغة مشروع القرار تمت عن طريق مجموعة عمل مشكلة من أربع دول من أعضاء المكتب دون السماح بمشاركة مراقبين , واعتبرت المذكرة الأمريكية أن ذلك مخالف للقاعدتين 8/1 و 8/2 اللتين تحددان القواعد الإجرائية لهيئة مكتب مركز التراث العالمى .

وقبل أن تفند المذكرة المصرية هذه الادعاءات أوردت نص القاعدتين ثم أكدت انهما لا تدعمان الادعاء الأمريكي بوجود مخالفة إجرائية حيث تشير هذه القواعد إلى حق الدول المشاركة فى الاتفاقية أن تشارك فى اجتماعات هيئة المكتب بصفة مراقب حتى ولو كانت لا تتمتع بعضوية الهيئة وعلى هذا الاساس حضر عدد كبير من الدول غير الأعضاء فى المكتب بما فيها الولايات المتحدة وفلسطين و إسرائيل , كما أن نص اللائحة على علنية الجلسات جاء مشروطا بعدم صدور قرار من اللجنة ينص على العكس , وقد اتخذت هيئة المكتب قرارا بان تكون جلسات فريق العمل الذي صاغ مشروع قرار الإدانة مغلقة بعد الرجوع إلى المستشار القانوني لليونسكو وهو أمريكي الجنسية .

الادعاء الأمريكي الثالث زعم انه لم يتح الوقت الكافي لمراجعة القرار أو مناقشته , وهو ما فندته المذكرة المصرية محيلة إلى اللائحة المنظمة للقواعد الإجرائية قبل أن تنتقل إلى الادعاء الرابع الذي كان اكثر إثارة للاستفزاز , حيث ادعت المذكرة الأمريكية أن ما حدث فى أفغانستان يختلف عما حدث فى فلسطين , المبررات الأمريكية كانت عديدة , المبرر الأول حسبما ادعي الأمريكيون : "انه قبل تبني القرار الخاص بأفغانستان أجرت المستويات العليا فى إدارة اليونسكو عددا من الاتصالات والنداءات إلى حركة طالبان , كما لم يظهر ممثل أفغانستان فى اجتماعات اللجنة عند مناقشة القرار " من جديد أكدت المذكرة المصرية أن تلك المبررات تخالف الحقائق الثابتة , فقد قام مدير عام اليونسكو بمخاطبة رئيس الحكومة الإسرائيلية وناشده التوقف عن الاعتداءات على الأراضي الفلسطينية , كما خاطب – قبل اجتماعات المكتب – وزير الخارجية الإسرائيلي وبذلك تتماثل حالتا فلسطين و أفغانستان , وفى الحالتين لم يستمع المتعدون على مواقع التراث الثقافي فى أفغانستان وفلسطين لنداءات اليونسكو المتتابعة .

أما عما قيل بشأن عدم ظهور ممثل أفغانستان فى اجتماعات اللجنة أثناء مناقشة القرار الخاص بها(3) فهو أمر رأت المذكرة المصرية انه غير مفهوم : "إننا لا نعي ما المقصود من هذا الادعاء", ففي حالة تدمير تماثيل بوذا كانت أفغانستان : "شأنها شأن إسرائيل هي الجاني" , كما أن حضور

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الوجد وماحوى

كتبها إيهاب الحضرى ، في 23 مارس 2007 الساعة: 06:18 ص

         (قصيدة)

إليك أنت فقط

( أ )

الوجد آيته ارتحال الصمت فى فلك الحنين

بينى..وبينك هاتف ..لايستكين

فالنظرة الأولى تراود لحظة الإقبال عشقا

وبقية النظرات حائرة تهيم

رغم احتضار الحلم فى عينيك أزمانا

يمارسك ..

                 امتثالا تصبرين

أبدية البحث المفتش عن مسارات الخروج من المدى

وسماؤك الظمأى تواعدنى ارتواء

   

تعبت عيونك من تداعى لحظها

سئمت مفاتنك ارتعاشة نشوة تنتابها كل انتظار

عشق فعشق

وانحسار المد اغنية المدار

الليل اوله انكسار

وطبيعة العينين ان تنفى الضحايا

( ح )

للحقائق ابجديتها فهل

أدركت اسرار العلاقة عندما…

لو كنت….ما….

دامت دموعك تمتمات حيثما

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مناطق اقتناص

كتبها إيهاب الحضرى ، في 23 مارس 2007 الساعة: 06:08 ص

          

los

 

( قصة قصيرة)

لماذا انتحرت ؟ سؤال لا ينتظر إجابة, لكنه الفراغ ، تتخللنى الراحة عندما اكتشف عدم تذكرى للسبب رغم أن الحدث لا يزال طازجا !! أعتقد  أننى أضع يدى على أحد ملامح تميز الحالة فلو اننى أتذكر لأحسست أن انتحارى لم يغير شيئا.  على كل حال السبب غير مهم . قد تكون قصة حب فاشلة او إحباط ناتج عن حياة اصبحت غير محتملة .

دخان الشيشة المتسرب داخل رئتى يمنحنى جذلا مؤقتا فأغمض عينى للحظات . بالتأكيد لم افقد الكثير  فها أنذا احيا!  ( بصفتى حديث العهد بالموت فإننى لا أعرف كيفية التعبير عن هذه الحالة لذلك ساستخدم مصطلحاتى الحياتية : )  أحيا بعد انتحارى حياه هانئة !! افعل ما أريد دون أى منغصات .. أهلا .. كيف حالك؟ .. شكرا … تفضل ( ردود باهته على افراد قد يكونون معارف قدماء .. إنهم ودودون رغم ما يبدو على وجوههم من افتعال للأسى  ) .

بخلاف حالة ضبابية ناتجة عن فقدان جزئى للذاكرة ونفحة عابرة من السعادة غير المبررة تطل على بين الحين والاخر لاعتقدت اننى … ، سحابات الدخان المتصاعدة تقود عينى الى طرف مئذنة الحسين العتيقةالتى تكافح  بين الجدران المرتفعة لاتخاذ موقع يمكنها من رؤيتى .

مشاهد متقطعة تبدأ في احتلالى . المفردات المحيطة تشير الى اننى ربما أكون قد قطعت الشوارع قبل ساعات الى نفس هذا المكان . ولعل احداهن كانت تجلس بجوارى . صورة ضبابية متداخلة التفاصيل تفك بعض طلاسمى ربما نجحت الفتاه ( أو المرأة ) المفترضة بسهولة في إثارة غضبى ,  نهرتها فبكت وأسرعت مبتعدة في مشهد سينمائى أصبح مملا .

 

نظراتك الموجهة نحوى تضايقنى .أشيح بوجهى عنك وأتأمل سحابات الدخان , تمكننى أثناء متابعتها من اختلاس النظر اليك, اكتشف أن نظراتك لا تزال باتجاهى . قد تكون المرة الأولى التي ترى فيها ميتا ! أضحك بصوت عال ثم أسكت فجأة بعد أن لاحظت (فجأة أيضا)اننى احمق 0 أتلفت حولى ، لا أحد منتبه لى إلا أنت ، يتملكنى شعور بأنك تعرفنى لكنها الذاكرة المتخاذلة التي لا تسعفنى 0 أعاود النظر إلى المئذنة متشاغلا عنك 00 بما أننى انتحرت فلا بد أن ذلك كان بهدف التخلص من كل المملين من أمثالك0 وأتمنى أن تكون لديك القدرة على فهم ذلك00 أنا لا أريد ازعاجا!

رغبة في التجول تجعلنى أمضى باتجاه المئذنة00 أتغاضى عن مضيك ورائى وأتجة يسارا إلى أعماق الحارات المتداخلة0ألفة- قد تكون ميراثا من مراحل سابقة – تجتاحنى ، أتب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الهلال والصليب من رمز للوحدة إلى الاشتباك بالمعمار

كتبها إيهاب الحضرى ، في 12 مارس 2007 الساعة: 20:57 م

الهلال والصليب، الصورة: أ ب
 قبل سنوات ثار عدد من المثقفين ضد مؤتمر، كان يخطط له د. سعد الدين إبراهيم، حول الأقليات في مصر. وانصبت الاعتراضات على خصوصية الحالة المصرية، التي لا تضم أقليات بالمعنى المتعارف عليه عالميا. واعتبر كثيرون أن التخطيط لمؤتمر كهذا، يعتبر محاولة لإذكاء روح الصراع الديني، لأنه يتعامل مع الأقباط بوصفهم إحدى الأقليات، وهو الأمر المختلف عليه في مصر. ففي حين يتعامل المثقفون بصدق مع الفارق العددي بين المسلمين والمسيحيين، على أنه أمر ثانوي يجب ألا يؤثر على مفهوم المواطنة، نجد أن نظرة المواطن العادي مختلفة على الجانبين المسيحي والإسلامي. فالغالبية تتعامل مع الاختلاف الديني، بمنطق التعصب الكروي. وبين المثقف ورجل الشارع تقف الحكومة حائرة إزاء هذه القضية. وتظهر الحيرة بوضوح، كلما وقع حادث يمكن أن يصبح مشروع فتنة طائفية. ففي أحداث الإسكندرية التي وقعت مؤخرا، بعد اعتداء أحد الأشخاص على كنيستين، كانت التصريحات الصحافية لمسؤولي وزارة الداخلية أسرع من أي تحقيقات، وركزت على أن مختلا عقليا قام بهذه الفعل. الاختلال العقلي كان مخرجا مناسباً للحكومة ـ رغم عدم منطقيته ـ لإنقاذها من حرج الاعتراف بوجود احتقان يطفو على السطح.

فكرة المواطن المختل عقليا ليست مرتبطة بأحداث الفتنة الطائفية فقط، فقد استخدمت أيضا في جريمة بشعة تعرضت لها إحدى قرى محافظة المنيا (جنوب مصر) عندما فوجئ أهالى تلك القرية بأفراد ثلاث أسر تعيش في بيوت منفصلة مقتولين وبعض أعضائهم مقطعة بطريقة متشابهة. لم تمض أيام إلا وأعلن مسؤولو وزارة الداخلية أن مرتكب الجريمة مختل آخر، ثبت فيما بعد أنه ليس مختلا. القصد ليس الحديث عن الاختلال العقلي، وإنما الاشارة إلى أن الحدث، يمكن أن يتكرر في سياقات مختلفة، مما يكشف عن ذهنية واحدة في مختلف الحالات. في حادث المنيا مثلا، تداول البعض تفسيرا يكرس للفتنة الطائفية، عندما رددوا أن الحادث ذو أبعاد دينية. وسط كل هذا يظل الموقف الرسمي ملتزما بمقولات واحدة تؤكد عدم وجود أزمة.

ولا مانع من تصوير مقابلات، يتم فيها تبادل المشاعر الدافئة بين رجال دين مسلمين وأقباط، على غرار ما فعله حسن الإمام في المشاهد المتعلقة بثورة 1919 في الثلاثية، لكن الأمر على أرض الواقع مختلف بالتأكيد، لا لأن السينما شيء والحقيقة شيء آخر، لكن لأن الظرف التاريخي نفسه تغير. ففي ذلك الزمان كانت العلاقة بين المسلمين والأقباط أقل حدة، لكن ألم يكن المجتمع كله أقل عنفا، وأقدر على الحوار؟

يرى مثقفون أن ما يحدث بين المسلمين والأقباط، ليس إلا تعبيرا عن تغيرات حدثت في المجتمع ككل، وأن العنف أصبح ظاهرة عامة، ولإثبات ذلك يحيلون الى الجرائم التي تتداولها صفحات الحوادث باستمرار، لكن مع تدخل عنصر الدين يصبح العنف اكثر حدة وخطرا. ويمكن في حالة كهذه أن يتحول حادث سيارة بسيط إلى مأساة وطنية، إذا صادف أن ديانة من يقود تختلف عن ديانة الشخص المصدوم. ويكفي أن نشير إلى أن فتنة طائفية شهدها حي «الزاوية الحمراء» بالقاهرة، في نهايات عصر الرئيس أنور السادات، كان سببها مشاجرة بين جارتين على الملابس المنشورة في الشرفات! نوعية معتادة من المشاجرات في الأحياء الشعبية، لكن مجرد اختلاف ديانة المتشاجرتين أدى إلى فتنة. فعندما يأتي ذكر الدين، يتحول الكثيرون إلى قنابل موقوتة قابلة للانفجار، وعلى الجانبين يبدأ التصعيد الذي يشارك فيه حتى من لا يهتمون بالدين في حياتهم اليومية. إنها فرصة للتطهر وأيضا التخلص من التوترات اليومية بالمشاركة في عملية اسقاط. في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي تحولت الإسكندرية إلى ساحة للمواجهة، بعد عرض إحدى الكنائس مسرحية رأى البعض أنها تسيء للاسلام، كتبت بعض الصحف ذلك فبدأ الانفجار دون أن يسأل أحد من الذين خاضوا تلك المواجهات، عن دليل على صحة ما نشر، خاصة أن الغالبية لم تشاهد المسرحية. كالعادة بدأت الفتنة وانتهت، واكتفى العامة بتبادل وجهات النظر المتعصبة، بينما المثقفون لهم وجهة نظر مغايرة، دون أن يكو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الجنس الخالد فى مصر القديمة

كتبها إيهاب الحضرى ، في 12 مارس 2007 الساعة: 20:28 م

التاريخ يعيد نفسه. حقيقة تبدو اكثر وضوحا فيما يتعلق بالجنس. فتاريخ العلاقة الحميمة بين الرجل والمرأة بدأ مع نشأة الجنس البشري نفسه، كيف كانت طبيعتها؟ لا احد يستطيع ان يصل الي تفاصيل مؤكدة، لكنها­ غالبا­ لن تختلف كثيرا عما وصلنا اليه. فبخلاف بعض الاضافات الهامشية لم يؤثر التطور الحضاري كثيرا فيما يتعلق بالجنس، وفقا لذلك كان طبيعيا ان تتكرر الحكايات والاوصاف وحتي قصص الخيانة، قصة شهريار الملك المخدوع تظهر في التاريخ الفرعوني برتوش مختلفة بعض الشييء فقد اورد هيرودوت الذي عادة مايخلط في كتابته بين الحقيقي والاسطوري حكاية سمعها من بعض معاصرية بطلها احد ابناء رمسيس الثاني، كان العمي قد اصابه لمدة عشر سنوات. كهنة مدينة بوتو توصلوا في النهاية الي علاج عجيب، حيث أكدوا له أنه سيستعيد بصره اذا غسل عينيه بحيض امراة لم تضاجع في حياتها غير زوجها الشرعي. بدأ ابن رمسيس رحلة العلاج من نقطة متوقعة، فجرب حيض امرأته لكنه فوجيء بأنه ظل علي عماه! حاول بعد ذلك مع نساء عديدات فلم يتغير الامر، بعد محاولات كثيرة نجح الأمر واستعاد بصره­ كانت النتيجة انه جمع كل النساء اللائي جرب حيضهن ولم يشف في مدينة واحدة تسمي حاليا مدينة الطوب الاحمر، وأحرق المدينة بمن فيها ثم تزوج المرأة التي نجح حيضها في اعادة بصره.
'الحياة الجنسية في مصر القديمة' كتاب صدر مؤخرا عن دار حور بعد ان ترجمه رفعت السيد علي. في هذا الكتاب حاولت المؤلفة ليزمانيش ان تفتش في هذا الموضوع الذي يحمل قدرا لابأس به من التشويق والاثارة. اكدت في البداية ان الحياة الجنسية انتعشت علي ضفاف النيل في مختلف الطبقات الاجتماعية حقيقة لاتحتاج تأكيدا انطلاقا من حقيقة اخري شبه مؤكدة تشير الي ان الجنس أمر محوري علي مستويي التاريخ والجغرافيا! الجديد إذن كان استكمال العبارة السابقة بجملة أخري: 'تم تسجيل جوانب تلك الحياة الجنسية بالكلمة والصورة' ومن خلال كتابها حاولت ليز استعراض بعض ماتم تسجيله فنجحت في أحيان كثيرة في كشف معلومات جديدة، لكنها خلطت في أحيان أخري بين العلاقات الجنسية والعاطفية وخاصة عندما تحدثت عن قصائد الحب، غالبا كانت الكاتبة منتبهة الي ذلك: 'اللغة المستخدمة في القصائد لغة بسيطة ومباشرة وتخلو من الفحش، هي قصائد حب لاتتناول العلاقة الجسدية، لذلك نجد انها تختلف عن الحكايات الدينية الاسطورية المليئة بالجنس. ولايعود خلوها من العلاقة الجسدية الي قصور اللغة عن المفردات الجنسية التي تعبر عن الفعل الجنسي، فقد كانت اللغة تحتوي علي اثني عشر اسما دالا علي الفعل الجنسي' لماذا اذن اوردتها المؤلفة في سياق لايناسبها؟ ليس لقلة النماذج دخل في ذلك لان مااوردته كان كافيا­ مع الاعتماد علي اسس تحليلية­ للوصول الي عمل ضخم يغطي مساحة لاتزال غامضة، خاصة في مجتمع كان الجميع يمارسون فيه الجنس حتي الآلهة!!
في نسق كهذا لابد للغة ان تكون مهيأة لاستيعاب الافعال، فنجد:' في القصص الاسطورية الدينية، وفي القصص الواقعية ان الالفاظ تستخدم بمعانيها المباشرة وتوظف المفردات بوضوح، فالمصريون يقولون تماما ما يعنونه (….) لم يكن المصريون يتحدثون بلغة مهذبة علي الدوام، وكانوا حين يلجأون الي السباب يستمدونه من الجوانب الجنسية' وتشير المؤلفة الي ان المفردات اللغوية الدالة علي أعضاء الانثي الخاصة كانت تستخدم لتحقير من توجه اليه، وكان يطلق علي المرأة السيئة اسم (كات تاحوت)، وكلمة كات تعني فرج، اما تاحوت فمعناها عاهرة وقد سجل هيرودوت: 'وحين كانت بعض مدن الاعداء تستسلم بلا مقاومة وتفتح أبوابها بسهولة بلا حرب، كان رمسيس يسجل نصوصه علي أعمدة ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

اغتصاب الذاكرة

كتبها إيهاب الحضرى ، في 9 مارس 2007 الساعة: 11:46 ص

مقدمة

فى عشرينيات القرن الماضى كان الإنجليزى هوارد كارتر يمضى بدأب للكشف عن خفايا مقبرة توت عنخ آمون . نتيجة ملابسات عديدة حدث خلاف بين كارتر والحكومة المصرية ووجدت الحكومة الإنجليزية أن ظروف الاحتقان السياسى لا تسمح بتدخلها لصالح مواطنها فتركت له مسئولية التعامل مع مشكلته بأسلوبه . لكن تأزم الموقف جعل كارتر يتجه إلى القنصلية البريطانية طالبا دعمها . لم يكن اللورد اللمبى موجودا بالقاهرة فقابل المكتشف الإنجليزى مسئولا بالقنصلية . حتى هذه النقطة تبدو الحكاية عادية لكن تفاصليها تأخذ منحى مختلفا وغريبا بعد هذه المرحلة تحديدا . فعندما أوضح المسئول الإنجليزى لكارتر أن القنصلية لا تملك ما تفعله ضد الحكومة المصرية ثار الأخير ، ووجه للمسئول حديثا اتسم بالحدة انتهى بتهديد غريب كان نصه : " إن لم أحصل على ترضية تامة وحقوق كاملة سأنشر على العالم كله نص البردية التى وجدتها بالمقبرة والتى تظهر الوقائع الحقيقية لخروج بنى إسرائيل كما سجلتها الحكومة المصرية القديمة عن الخروج من مصر " الكتاب الذى روى الواقعة السابقة أشار إلى أن القنصل فقد صوابه - وفى تجاوز لكل معايير الدبلوماسية – تناول محبرة كانت أمامه وقذفها بكل قوته باتجاه كارتر الذى تفاداها فارتطمت بالحائط وتناثرت شظاياها . المشهد السابق ذو النكهة السينمائية يفجر سؤالا منطقيا عن محتوى البردية التى أثارت كل هذا التوتر . مؤلفا الكتاب رجحا أن البردية كانت تتضمن ما يثبت أن موسى كان مصريا من أتباع إخناتون , وأن توت عنخ أمون–حسب رأى باحث أخر هو ويجال - كان الفرعون الذى عاد موسى فى عصره ليقود عملية خروج أتباعه المستعبدين . الباحثان إذن يستبعدان بعض تفصيلات القصة التوراتية ليجعلا قصة الخروج شأنا مصريا خالصا استلهمه العهد القديم ليجعل بنى إسرائيل أحد أطرافه الأساسيين. وفقا لهذا التصور يصبح الإفراج عن هذه البردية بمثابة سلاح فى يد عرب فلسطين : "لدحض ادعاء اليهود الصهاينة بحقهم التاريخى فى أرض فلسطين وينسف دعواهم من جذورها ".            لكن هل كان لهذه البردية وجود فعلى أم أنها كانت مجرد ورقة ضغط استخدمها كارتر فى محاولة لإنقاذ حلمه من التحول إلى كابوس ؟ يرجح الكتاب وجود هذه البردية اعتمادا على رسائل من كارتر و اللورد كارنافون – ممول عملية البحث عن المقبرة – إلى آلان جاردنر عالم اللغات القديمة المعروف ، وإدجار والاس بادج أمين قسم المصريات والآثار الآشورية بالمتحف البريطانى ،  وإضافة إلى تقارير الصحف البريطانية التى واكبت الكشف وأكدت العثور على برديات كانت هناك مخاطبات قد بدأت فعليا بشأنها مع جاردنر ليتولى قراءة ما بها . المثير أن كل ذلك تحول فجأة إلى لا شئ , وتم نفيه من جانب مكتشف المقبرة الذى أكد أن (وهم) اكتشاف برديات نتج عن معاينة سريعة فى ظروف لم تكن مناسبة وأضاف أن الفحص المتأنى أثبت أن البرديات المشار إليها لم تكن إلا لفائف كتانية ربما تمثل بقايا ملابس داخلية!!

 على مستوى القراءة الأولية يمكن أن تلقى الحكاية السابقة ردود فعل متباينة فهناك من سيرى فيها نواة لتفسير مصرى لتاريخ معرض للسطو, ويطالب بتدعيم هذا الاتجاه البحثى ، وفى المقابل سيعترض آخرون على ذلك اعتمادا على عدم وجود أدلة قاطعة على اكتشاف هذه البرديات . بين الاتجاهين سينطلق رأى ثالث من أطر دينية ترى أن اعتماد هذه الرؤية يمثل ضربا لثوابت وردت فى الكتب المقدسة . وبقليل من التركيز سنجد أن الاتجاه الأول – رغم دعمه لحق مصرى فى الأساس – يصب فى نسق لا يبتعد كثيراً عن الاتجاهات الأخرى ، فهو يجعل التوراة نقطة انطلاق أساسية ، ورغم أنه يستبدل أطراف الحدث بآخرين إلا أنه حافظ على ضخامته ومحوريته على المستوى التاريخى كمسلمة راسخة وهو أمر سنعلق عليه بعد قليل .كما أن الاتجاه نفسه يربط بين سياقين لايفترض لهما أن يتقاطعا لأسباب تتعلق  بخصوصية كل منها . فى الشق التحليلى من هذا الكتاب - " اغتصاب الذاكرة " - أركز على أن التعامل مع التوراة كمصدر تاريخى يجب أن يتم بحذر شديد لأسباب عديدة , منها أن المسافة الزمنية الفاصلة بين نزولها وتدونيها تبلغ 950 عاما , مما يجعل النص أثناء تداوله عرضة لعمليات الحذف والإضافة والتعديل . كما أن الأدبيات التوراتية اعتمدت – كما سنثبت - على نصوص ترجع لحضارات أقدم كالفرعونية والآشورية والبابلية والفينيقية . ورغم ما يبدو من تماس بين هاتين الفكرتين ووجهة نظر مؤلفى كتاب " مؤامرة الخروج " إلا أن الفرق جوهرى . فالفكرتان مطروحتان فى " اغتصاب الذاكرة " كدليلين على أهمية الفصل بين النسقين التاريخى والدينى ، أما فى " مؤامرة الخروج " فيقدم المؤلفان رؤية تمضى فى اتجاه عكسى مع القراءات التوراتية للتاريخ لكنها تربط بدورها بين الدين والتاريخ وإن كانت تقدم طرحا يقوم على تغليب التاريخ وليس الدين . هنا يطرح السؤال نفسه : هل يمكن الفصل تعسفيا بين التاريخ والدين ؟ الإجابة لن تتم إلا بعد طرح سؤال آخر : ماهى الحدود الفاصلة بين القصة الدينية كواقعة تاريخية وبين كونها صادقة على مستوى ما تؤديه من وظيفة مرتبطة بالعقيدة ؟ قبل الإجابة على السؤالين السابقين نجد أن الأمر يحتاج إلى وقفه تمهيدية مؤقتة ، فالكتابان المقدسان اللذان ركزا على سرد

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي